حليل مضمون خطاب حميدتي (أوله ربكة واوسطه مهزلة وآخره سقوط في الوحل)
د الرشيد محمد إبراهيم استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية

.
في البدء اعترف بصعوبة تحليل خطاب حميدتي وفق أسس وادوات التحليل السياسي المتعارف عليها في مناهج العلوم السياسية، ولكن دعونا نتحدث عن محاولة للفهم والتفسير وفق المنهج السلوكي او الوظيفي.
الخطاب جاء متأخرا جدا عن فعالية مؤتمر نيروبي والاخفاق الذي لازم توقيع ميثاقهم السياسي والإعلان الدستوري باعتبار ان الفكرة الأساسية من ذلك التهريج هي تكوين حكومة منفي او حكومة موازية ورغم الزخم ولحم الراس فقد ولدت حكومتهم ميتة ليس لان اعلان وبيان مجلس السلم والامن الافريقي قد نسفها نسفا فحسب ولكن أطراف الاعلان ليسوا على قلب رجل واحد حتى في حكومة الاحلام المنشودة والمزعومة فهم نقيض بعضها نباتي والأخر اكل لحوم ولان أرض الميعاد تتناقص من اطرافها بين يدي المليشيا فيما يشبه الهروب الكبير نحو مغرب الشمس.
في الخطاب ثلاثة هزائم وورطتان.
الهزيمة الأولى ان الخطاب هو بمناسبة خطاب من حكومة السلام الجديدة وكان يجب أن يعبر عنها إلا أن حميدتي نسف فكرة السلام والتحالف السياسي الذي يفتقر للتجانس المذهبي وخلا حديثه عن آفاق سلام سياسي روجوا له في نيروبي كما (الميك اب) وجاء جل حديث حميدتي عن الحرب وتوعد الخصوم والشتم الملئ بمرارة الداء والدواء وبذلك يكون حميدتي قد هزم فكرة حكومة السلام الكاذب، وهو ما بوضح بجلاء حجم الفرقة ومستوى التفكير بين مكونات قحت الداعمة للمليشيا.
الهزيمة الثانية في الوقت الذي كان يدمغ فيه حكومة السودان بالداعشية اثبت حميدتي انه يحمل فكر الدواعش عندما كفر ونفي صفة الإسلام عن الفريق أول ياسر العطا. في غلو وتطرف فيه جهل فقهي باصول الدين.
الهزيمة الثالثة. سقوط في حصة الدين عندما تحدث ان ١٧ رمضان هو يوم احتفال بتكوين الدعم الصريع وخلط بين معركة بدر الكبرى ولم يتمكن من بناء مرجعية دينية ودلالات معرفية تمكن المستمع لتبيان علاقة الدين بالدولة فهو يقرها تارة وينكرها تارة أخرى في عبثية متماهية ليستقطب العلمانيين.
اما الورطتان. فهما.
الأولى عندما صرح بأن المليشيا لن تنسحب من الخرطوم والقصر الجمهوري ونسى أنهم قالوا من قبل لن ينسحبوا من مدني وجبل مويه وسنجه والجزيرة، وهذا لعمري قصر نظر سياسي وعسكري وذلك لأن الحسم في الخرطوم قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى والكل يعلم ذلك الا حميدتي وبهذا فقد قفل الباب امام مستشاري المليشيا وداعميهم من قحت بالحديث عن انسحاب تكتيكي من الخرطوم والقصر عندما يدخل الجيش غداً القصر ويعزف السلام الجمهوري ويرفرف العلم الحبيب في سرايا القصر وبحشر الناس ومراسلوا القنوات الفضائية ضحى كما دخلوا القيادة ومصفاة الجيلي.
(هل نلوم من كتب الخطاب ام من قرأ النص ام الذكاء الاصطناعي ).
الورطة الثانية هي اعترف بأنه كان مغشوش بالعلمانية في إشارة لتحالفه مع الحلو ونسي انه قاد جيش قوامه ٧٥٠ عربة لاندكروزر لغزو كاودا وقد وعد رئيسه وولي نعمته الرئيس عمر البشير بالصلاة في كاودا فلا صدقنا ولا صلينا ورجع يجرجر أقدام الخيبة والهزيمة واستقر به المقام في كردفان وفعل فعلته تلك فطرده احمد هرون والي شمال كردفان شره طرده. ولكنها (ذاكرة الكدمول).
والسقطة الكبيرة في الخطاب أنه يروج للعلمانية في شهر رمضان، الشهر الذي انزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدى والفرقان، وهذه ورطة كبيرة جدا مع الله ثم مع أهل دارفور اهل القرآن والمحمل، وعن عن أي هامش تتحدث هل تستطيع أن تخاطب اهل دارفور بهذا الافتراء و الكذب والتجني؟!! خطاب حميدتي وحديثه الأخرق هذا قد نقل المعركة إلى تجديف جديد ومغالطات فلسفية خاطئة عن الكفر والإيمان، وقد أوضح الخطاب بجلاء ان الهدف من إنقلابه واشعال الحرب هو السلطان والمآل ولو كان على حساب القيم والموررث، فبئس المورد والمورود وبهذا يكون قد أحرج كل من ظن فيه خيرا ما، وأما حديثه عن التجانية والصوفية فهي مسحة طلاء باهت لخداع السذج والبسطاء، وهذا الحديث كفيل بإدارة معركة بين مكون الهامش ولن يمر هذا الحديث عبر مهب الريح.
حمولة المليشيا من العنصرية فاقت حمولتها من الجرائم والإنتهاكات التي ارتكبوها بحق المواطن والوطن.
تحدث عن تاليب اهل الشرق بصورة نتنة لخلق الفتن لم تسلم منها حتى مياه التحلية العذبة لذيذة المنهل كما جدد وعيده لاهل الشمال وبشرهم بالحرب وليس السلام. في تناقض واضح بين دعوته للوحدة والعدالة والسلام والاسلام.
الخطاب فيه سقوط واسفاف وتهديد ووعيد يعبر عن الحالة النفسية وهزيمة وانكسار كما سابق الخطابات وأماني وحجج لا تستحق الوقوف، وحقا لكل داء دواء إلا حماقة المليشيا وقحت فقد أعيت من يداويها.
الجديد في خطاب حميدتي أنه لبس الكدمول بطريقة العِمة😁



